بيان
قضاة مصر بشأن الأحداث الجارية
قضاة مصر المجتمعون في هيئة جمعية عمومية طارئة في ناديهم
يوم 27/4/2006 في ظل حوادث إرهابية هددت أمن الوطن واستقراره، ومحنة تقديم شيخين
من نواب رئيس محكمة النقض لأول مرة في تاريخ مصر للمحاكمة التأديبية، بإجراء فاضحة
تهز الثقة بكل الأحكام السابقة؛ لأنهما صرّحا بضرورة أن تتولى النيابة العامة
تحقيق الاتهامات التي نشرتها بعض الصحف، من أن النتائج التي أعلنها بعض رؤساء
اللجان العامة تخالف الحقيقة الثابتة في محاضر فرز اللجان الفرعية، حتى تنكشف
الحقيقة، فإما أن يعاقب من نشر إن كان الخبر كاذبًا، أو يطهر القضاء ممن باع ضميره
وخان الأمانة، وفي ظل محنة الاعتداء على الزميل محمود محمد عبد اللطيف حمزة رئيس
المحكمة من قبل حراس الأمن..
لأنه قام بتصوير بطش
بعض ضباط أمن الدولة بالمواطنين، وكذلك الاعتداء على البيان المؤسف الصادر من
النائب العام، كما تدارسوا البيانات المتوالية الصادرة من مجلس القضاة الأعلى التي
تنازعهم حقهم المنصوص عليه في الدستور في التعبير عن رأيهم في وسائل الإعلام،
وواجبهم في الانشغال بهموم وطنهم والتعبير عن شكاواه، وكذلك البيانات الصادرة عن
ما يطلق على نفسه اسم مجلس رؤساء الاستئناف وتأييد مجلس الوزراء له، وحمله بعض
الصحف القومية للنيل من مكانة القضاة وتشويه صورتهم أمام مواطنيهم، كما استحضروا
احتفال أمتهم بقضائها... وأملها في رجاله، وظمأها إلى العدل، والمعاملة اللائقة
بكرامة الإنسان، والتخلص من الفساد. ومحاسبة المفسدين وشوقها إلى حياة ديمقراطية
حقيقية. تجرى فيها انتخابات نزيهة.. ويتم تداول حقيقي للسلطة.. قد تدارسوا كل ذلك
وانتهت مداولاتهم إلى ما يلي:
1- توجيه التحية إلى الزميل محمود محمد حمزة الذي شارك في
اعتصام القضاة رغم أنه سبق له إجراء 4 جراحات كبرى والذي دفعه حرصه على كرامة
أبناء وطنه إلى تصوير من امتهنوها فاعتدى عليه رجال الأمن، ثم اعتدى عليه وللأسف
النائب العام نفسه، وتهيب الجمعية بالزملاء كافة أن يثبتوا في محاضر جلساتهم
تقديرهم له.. وطلبهم عقاب كل من تعدى عليه وكذلك من تعدّى على القضاة أثناء
إشرافهم على الانتخابات، ومطالبة النيابة العامة إعلان نتيجة تحقيقاتها في هذه
الوقائع التي طال إهمالها.
2- إدانة الإجراءات التي اتبعت في شأن محاكمة الزميلين هشام
البسطويسي، ومحمود مكي، بندب مستشار بقرار من رئيس محكمة الاستئناف بدلاً من
الجمعية العامة للمحكمة، وحرمانهما من حقهما في الحصول على نسخة من الأوراق، ثم
كارثة تخلي السيد المستشار المحقق عن واجبه في التصرف في الأوراق بإحالة الزميلين
إلى المحاكمة الجنائية. أو إصدار قرار بألا وجه.. وقيامهم بعرض الأوراق على وزير
العدل... ليتولى هو التصرف في الدعوى.. وهي واقعة تعصف بالثقة العامة في كل
الأحكام القضائية السابق صدورها من المحاكم - والتي ستصدر من بعد..
ولما كان قرار الوزير بطلب إقامة الدعوى التأديبية لا يعدو
أن يكون قرارًا إداريًّا. استقر قضاء المحاكم الإدارية العليا على جواز سحبه خلال
ستين يومًا من صدوره.. كما أن الدعوى التأديبية لا تعدو أن تكون مجرد دعوى يجوز
تركها فيزول كل ما ترتب على رفعها من آثار بإجماع المحاكم المدنية والإدارية، كما
أنه يجوز للنيابة العامة أن تطلب تأجيل الدعوى لأجل غير مسمى، ويجوز لمجلس التأديب
في أي وقت أن يقرر بعدم وجود وجه للسير في الإجراءات.
فإن الجمعية العامة لقضاة مصر توصي بأن يقوم السيد وزير
العدل.. بسحب قراره بإقامة الدعوى التأديبية على الزميلين أو التصريح فورًا بتلك
الخصومة فيها أو تكليف النائب العام -بما لوزير العدل عليه من سلطة إشراف- بطلب
تأجيل الدعوى لأجل غير مسمى أو عدم السير في الإجراءات.. حماية لسمعة مصر.. وسمعة
قضائها.
3- إن نادي قضاة مصر هو الممثل الشرعي الوحيد للقضاة،
والوعاء الجامع لرأيهم الحقيقي من خلال احترازه لحق كل قاض في أن يعبر عن رأيه
المستقل، فبات النادي رمز توحدهم. والحارس الأمين على استقلالهم.. وبالتالي فلا
يجوز أن يخضع لرقابة أي جهة غير الجمعية العامة له.. وإلا كان ذلك عصفًا باستقلال
القضاء.
4- إن تقدير القضاة لمجلس القضاء الأعلى. وكرامة مناصب
أعضائه من شيوخهم قد دفعهم لدعم اختصاصاته وتشكيله، ولكن يبقى أن شأنه شأن نظيره
العظيم في مجلس الدولة مجرد مجلس خاصة بالشئون الإدارية لرجال القضاء. مهمته
مراقبة السلطة التنفيذية فيما يتعلق بتعيين وترقية وندب وإعارة رجال القضاء فليس
له أن يتجاوز ذلك إلى ممارسة الوصاية على القضاة، أو ينتقص من حقهم في التعبير عن
آرائهم؛ لأن ذلك يمس باستقلالهم المنصوص عليه في الدستور.
إن ما يطلق على نفسه اسم مجلس رؤساء مجالس الاستئناف كيان غر
شرعي. لا يجوز أن يبقى له وجود.. ولا مكان في رحاب القضاء.. حارس الشريعة.
وأخيرًا فإن قضاة مصر.. وهم يمثلون إحدى سلطات الدولة
يدركون.. أن الأمة هي مصدر السلطات جميعًا، وأن تحقيق الأمن والاستقرار مصدره رخاء
الأمة وقبولها لحكامه، وأن عزة الحكام هي في الاستجابة لرغبات المواطنين.. لا
الاستعلاء عليهم وعنادهم، وأنه لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد بمجرد
قمع القوة.. وسطوة السلطة، بل لا بد من المحافظة على أمل الناس في العدل، وحفظ
كرامتهم وعزتهم، وإحياء أملهم في الإصلاح.. وإقامة حياة ديمقراطية حقيقية، من خلال
انتخابات نزيهة.. وتداول حقيقي للسلطة، وإلغاء كافة التشريعات الاستثنائية بما في
ذلك إنهاء حالة الطوارئ.. وإطلاق حرية التعبير، وحرية تكوين الأحزاب والنقابات
والجماعات.. دون أدنى قيود لتستعيد مصر مكانتها بين الأمم.
انتهت الجمعية إلى القرارات التالية:
1- استمرار الاعتصام بأعداد رمزية لحين سحب وزير العدل
لقراره بإحالة المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي نائبي رئيس محكمة النقض.
2- الاعتصام عقب انتهاء الجمعية العامة لمدة ساعة.
3- عقد لقاء مفتوح للسادة الزملاء أعضاء النادي في الساعة
العاشرة صباح يوم 11/5/2006 بمكتبة محكمة النقض.
حفظ الله مصر.. وشعبها .. وقضاءها.
والحمد لله رب العالمين